هاشم معروف الحسني

57

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ولده على الملك وقد خالفه الحسين بن علي وخرج في أهله من المدينة إلى مكة ، وأنتم أنصاره وشيعته وهو اليوم أحوج إلى نصرتكم ، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه ، وان خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه ، فقالوا بأجمعهم : بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه . وبعد حوار ومشاورات استقر الرأي على أن يرسلوا وفدا من قبلهم إلى مكة لمقابلته وكتبوا إليه مع الوفد كتابا من وجوههم وأشرافهم جاء فيه : أما بعد فالحمد للّه انه ليس علينا إمام غيرك فأقبل إلينا لعل اللّه يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الامارة ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة ولا نخرج معه إلى عيد وعندما يبلغنا قدومك نخرجه من الكوفة حتى يلحق بالشام . وراحت كتبهم تتوالى عليه من العشرة والعشرين والخمسين ، وفي أكثرها يقولون : لقد اخضر الجناب وأينعت الثمار ، وليس علينا أمير غيرك فأقبل علينا فأنت أحق خلق اللّه بالإمرة وأولاهم بالخلافة والإمامة ، وظلت كتبهم تتوالى عليه بين الحين والآخر حتى بلغت من الكثرة حدا ملأ منها الحسين خرجين وحملهما معه إلى العراق ليحتج بها عليهم إذا وجد منهم فتورا وانحرافا . وتنص بعض المرويات أنه تلقى رسائل بهذا المضمون من أهل البصرة والمدائن وغيرهما ، بالإضافة إلى الوفود التي كانت تأتيه من العراق واليمن وسائر المناطق الإسلامية تعرض عليه ولاءها وبيعتها وتصف له تكتلهم ضد السلطة الحاكمة ، ومع ذلك فلم يفكر في إجابة طلبهم حتى يرى حقيقة امرهم ويختبرهم بشكل ملموس واضح لا لبس فيه ولاخفاء ، فكلف ابن عمه مسلم بن عقيل وكان من أفضل ثقاته عنده وذوي الرأي والخبرة والشجاعة ، بالذهاب إلى الكوفة فإن رأى أهلها على مثل ما جاءت به كتبهم أخبره بحالهم ليكون في أثره . ويبدو من بعض المرويات أن مسلم بن عقيل لم يكن متفائلا في سفره لما يعرفه من تقلب أهل العراق ومواقفهم الملتوية من عمه أمير المؤمنين الذي كان